الذكرى السابعة والخمسين لـ صدور دستور 1962

تمر علينا اليوم الذكرى السابعة والخمسين لصدور "دستور 1962 " الذي نظم العلاقة بين الحاكم والمحكوم ، وفق مبادئ منضبطة تكفل الحقوق الاساسية للمواطنين والحريات الخاصة والعامة.
ومن نافلة القول أن اقرار "دستور 1962" جاء بعد تضحيات جسيمة قدمها أبناء الشعب الكويتي عبر تجارب في المشاركة الشعبية بدأت في المخاض الذي ولّد "مجلس الشورى 1921" بعد الاجتماع الشهير الذي عقده رجالات الكويت في ديوان ناصر البدر ، حيث اشترطوا على الامير الجديد الشيخ احمد الجابر إنشاء مجلس للشورى ، وقد تم لهم ذلك ، وكذلك الظروف القاسية التي اعقبت تجربة المجلس التشريعي في العام 1938 بعد أن حلّ الشيخ أحمد الجابر بالقوة ذلك المجلس ، والمجلس الذي يليه في العام 1939 والذي قام باصلاحات كبيرة لمصلحة المواطنين ، ثم سجن بعض أعضاء المجلس ومناصريه مدة ٤ سنوات ونصف، وهم: عبداللطيف ثنيان ، وسيد علي سيد سليمان الرفاعي، ومشعان الخضير الخالد، وصالح عثمان الراشد، وسليمان العدساني، ويوسف المرزوق، كما قُتل محمد القطامي وأُعدم محمد المنيس رحمهم الله جميعاً ، وما تلاها أيضا من أحداث في نهاية خمسينيات القرن الماضي من خلال الهجوم الشرس للسلطة على القوى الوطنية .
لقد دافع أبناء الشعب الكويتي بكل فئاتهم طوال تلك السنوات قبل وبعد صدور "دستور 1962 " عن مكتسباتهم الشعبية والدستورية ، رغم مرور فترات حرجة دفع خلالها المخلصون من أبناء شعبنا العظيم تضحيات كبيرة بسبب جور السلطة .
أما اليوم فيؤسفنا القول أننا نمر في مرحلة خطرة ونحن نرى الانتهاكات المتعددة التي تمس الضمانات المكفولة للشعب في دستور 1962 ، سواء من خلال ممارسات السلطة التنفيذية أو من خلال سكوت معظم أعضاء السلطة التشريعية عن تلك التجاوزات .
ان الحريات اليوم تمر بأسوء حالاتها ، ونحن نرى ان سياسة تكميم الأفواه والمحاربة في معيشة الكويتيين هي الحالة السائدة ، ولعل ابرز تجلياتها وجود كوكبة رائعة من أبناء وبنات شعبنا الاوفياء خارج وطنهم بشكل قسري لأنهم يواجهون احكاماً قاسية بالسجن ، ومجموعة اخرى تقبع في السجون  بسبب آرائهم السياسية .
ان كويتنا الغالية كانت بفضل من الله ومن ثم بفضل جهود رجالها المخلصين الذين صانوا وأصدروا "دستور 1962"، واحة للحرية والامان ، يجد فيها عدد كبير من أبناء الوطن العربي ملاذاً آمناً من ظلم سلطات بلدانهم عليهم ، بينما اليوم تضيق الكويت بأبناءها المخلصين ويأسف عليها جميع من عرفها في السابق .
ورغم ذلك كله فنحن في حركة العمل الشعبي (حشد) نؤكد أن أبناء الوطن لن يرضخوا أبداً لكل محاولات الإساءة لدستور 1962 وسيتصدون لها بكل الوسائل السلمية الممكنة .
وختاماً فإننا نهنئ أبناء الشعب كافة بهذه المناسبة العزيزة على الجميع ، ونؤكد لهم ان اخوانهم في حركة العمل الشعبي (حشد) سيظلون كما عهدتموهم دوماً ، مخلصين للوطن ومدافعين عن الدستور ومصالح الشعب الكويتي الكريم .