مسلم البراك من منفاه في اسطنبول : أثبت هذا الشعب الأبي انه شعبٌ لا يلين ، ولا يخون ، بل انه مستعد ان يدفع الغالي والنفيس من اجل الوطن وحريته وعزته واستقلاله

مسلم البراك من منفاه في اسطنبول :

 

أهنئ أبناء الشعب الكويتي كافة ، بذكرى تحرير الكويت التي لها في نفوسنا جميعاً الكثير من المعاني ، ٧ اشهر طويلة بدأت بحزن كبير وانتهت بفرح غامر . 

واثبت هذا الشعب الأبي انه شعبٌ لا يلين ، ولا يخون ، بل انه مستعد ان يدفع الغالي والنفيس من اجل الوطن وحريته وعزته واستقلاله.

وقد توحدت فئاته وطوائفه في كل موقع،واختلطت دماء السنة والشيعة والحضر والبدو لتكون شعلة خالدة ، رُسمت لتتعلم منها اجيال الكويت القادمة ، ان الكويت لا يمكن ان تستمر بعد الله الا بوحدتها الوطنية التي سببت القلق والازعاج للمحتل العراقي الذي رفع شعار الطائفية ، فجاء الرد من الشهيد البطل احمد قبازرد ليملأ وجه ضابط الاستخبارات العراقي بما يستحق ، كما حاول المحتل ان يلغي الشرعية الدستورية فجاء الرد ومن دون تردد ، من الشهيد البطل مبارك النوت عندما رفض ان ينزل صورة الأمير الراحل الشيخ جابر الاحمد عن جدار مكتبه في جمعية العارضية ، كما وحاول المحتل ان يجد البديل للنظام بعد سقوط مؤسسات الدولة ، ليعرض على الشهيد البطل فيصل الصانع رئاسة الوزراء ، فجاء رد الشهيد الصانع مدوياً رافضاً الاحتلال وقراراته .

في هذه الأيام ، نستذكر بمزيد من الفخر و الاعتزاز شهداء وشهيدات الكويت الأبرار ، الذين لم تلن عزيمتهم ودفعوا حياتهم ثمناً  لتبقى الكويت حرة أبية ، وضحوا بما ضحوا به "ليسلمونا هذه الامانة وهي الكويت كي نحافظ عليها ونطورها ، والا نتركها ليفترسها الفاسدون". 

  وقد فقد الأسرى حريتهم والكويت بين اعينهم مدنيين وضباط وأفراد ، وتشكلت وبشكلٍ عفوي المقاومة الشعبية المسلحة التي سطرت اروع صور التضحية والفداء على الرغم من امكاناتها المحدودة.

 كما سطر صمود شعبنا الأبي في الداخل ملحمة تاريخية في مواجهة محتل غاشم لا يعرف الا لغة الدم ، وكان رد هذا الشعب الوفي بالرغم من قساوة وطغيان المحتل (العصيان المدني) ، رافضاً جميع القرارات التي اصدرها على أرض الكويت الطاهرة .

كما عانى شعبنا ممن خرج من الكويت حاملا جرحه وألمه ونزيف قلبه ، ليجدوا أنفسهم بلا وطن ، ولكن ظلت الكويت هي الحلم والحقيقة ، الى ان حقق الله تعالى لهم ما أرادوا من تحرير وطنهم من براثن الاحتلال العراقي الغادر ، وكان العوض خلال الأشهر السبعة دول وشعوب الخليج العربي الذي نسأل الله تعالى ان يعيد لحمته اليه .

وأقول لهذا الجيل ، وهو الذخيرة الحية للكويت كما نقول لأنفسنا جميعاً ، ان الكويت عشقنا الأبدي ، وهي المحيا و الممات ، فلنتمسك بها ولندفع الغالي والنفيس لحمايتها ، وان نكون على يقين اننا جميعاً شركاء في هذا الوطن ، نقف على ارضٍ واحدة ونستظل بسماءها ، وبأن وحدتنا الوطنية هي الدرع الحقيقي بعد الله لحماية الكويت .

واؤكد ، اننا أمام شعب لا يستحق إلا الاحترام والتقدير و الحرص عليه ، "والا نجعل أبناء الشعب الكويتي غرباء في وطنهم".

 وتأكدوا ان التضحيات التي قدمناها انا وزملائي طوال مسيرتنا السياسية وحتى الآن ، لا تساوي قطرة دم نزفت من جسد شهيد او شهيدة على تراب الكويت الطاهر ، او دمعة سالت من عين أم وهي ترى رصاصات المحتل العراقي تمزق جسد ابنها ، او آهات أسير في غياهب معتقلات الاحتلال يصارع آلامه في ظلمة الليل.

 

حفظ الله الكويت وشعبها من كل مكروه

اسطنبول - اليوم الثلاثاء

٢١ جمادي٢، ١٤٤٠هـ

الموافق ٢٦ / ٢ / ٢٠١٩ م