بيان صادر من المكتب النسائي لـ حركة العمل الشعبي - حشد حول جريمة القتل النكراء التي ارتكبت بحق الشابة والأم والزوجة فرح أكبر في منطقة صباح السالم

هزّت جريمة القتل النكراء التي ارتكبت بحق الشابة والأم والزوجة  فرح أكبر في منطقة صباح السالم المجتمع الكويتي والرأي العام ، ودُميت القلوب مم هول ما حدث في هذه الجريمة وبكت عليها الأفئدة في الشهر الفضيل ، فبينما هي صائمة تعتدي يد الإثم والغدر والخسة عليها وتقتلها أمام طفلتها ذات الخمس سنوات. 


إننا وقبل أن نبدأ حديثنا المفتوح مع الجميع حول هذه الجريمة الشنعاء، نعزي أسرة الفقيدة في مصابها الجلل، ونعزي نساء الكويت جميعاً في مصابهن العظيم ، بل ونعزي الأخلاق والأدب والمروءة وحق الأمن والأمان الذي نصت عليه الشريعة الإسلامية وأكده الدستور الكويتي وحمته الشرائع الإنسانية والمعاهدات الدولية، لأن البلاد التي لا تستطيع المرأة الخروج فيها إلى الشارع بدون أن تتعرض لتحرش أو تهديد هي بلاد تفتقر إلى الأمان ، ولا نريد لبلادنا الحبيبة أن تتحول إلى بلد مثل هذا – ولن تتحول إن شاء الله -. 


إننا اليوم مطالبون أكثر من كل الأيام السالفة بضرورة سن تشريعات تحمي المرأة من العنف (الموجه) بحقها والذي راحت ضحيته عشرات الفتيات خلال السنتين الأخيرتين ، وكشفت وسائل التواصل الاجتماعي عن مقدار العنف الموجه للنساء في مجتمعنا الذي كنا نباهي به المجتمعات الأخرى، فهذه تُقتل على يد أخوها وتلك على يد أبوها وأخرى على يد قريبها، وبات من الطبيعي مشاهدة مناشدات ودعوات للقصاص من قتلة النساء دون أي نتيجة تُذكر.


وانعدام وجود النتيجة عائد إلى غياب القوانين الرادعة للتحرش بالنساء في الشوارع وأماكن العمل والترفيه، إذ يُكيف المحققون هذه القضايا على أنها دعوة للفسق والفجور وفقاً للقوانين في الكويت أو إساءة استخدام الهاتف إذا كانت من خلف الشاشات، لكن هذه القوانين غير كافية إذ سرعان ما يجد المتهمون أنفسهم فلتوا من القضية بسبب قصور هذه القوانين وقِدمها بما لا يتناسب مع تغير أحوال البلاد والعباد .


إن المجتمعات لا يمكن لها أن تكون آمنة وجزء واسع منها (وهو المرأة) غير آمن في الشارع أو في أماكن العمل أو في أماكن التسوق أو حتى في أكثر الأماكن المفترضة أماناً وهي البيوت، فعندما تتعرض المرأة للتحرش في الشارع والقتل في وضح النهار في شهر رمضان الذي تزدحم به الشوارع وأمام الناس ، وكاميرات الهواتف تصور هذه الجريمة فيجب علينا التدخل بكل قوة وسن قوانين تحارب التحرش أولاً والعنف ضد المرأة ثانياً وتوفير دور إيواء للمعنفات ونشر ثقافة احترام المرأة ومساواتها بالرجل حتى نقضي على هذه الكارثة التي تهدد وحدة مستقبلنا كمجتمع.


إن هذه الجريمة النكراء، التي ترفضها الأعراف الدولية والشرائع الإنسانية لا يمكن لها أن تحدث إلا بوجود تواطئ مؤسسي، نعم هناك تواطئ مؤسسي تجاه المرأة بناء على شهادات الكثير من النساء، إذ يجري تجاهل شكاويهن في المخافر وفي أماكن تطبيق القانون، ويتعرضن للتحقير من ذهابهن للشكوى بحجج عديدة منها "العيب والحرام وثقافة ما عندنا حريم تدخل المخفر" إضافة إلى شبكة المصالح والواسطات التي تعطل وصول القضية للقضاء العادل والنزيه وهذا لا يمكن له أن يستمر، وإننا نشد على يد جمعيات النفع العام والقوائم الطلابية التي أصدرت (بيان المرأة) ونتفق بشدة مع النقاط التي ذكرها البيان وعلى رأسها -  تفعيل قانون العنف الأسري والإسراع بإصدار اللائحة التنفيذية.

- تخصيص ونشر أرقام تسهل على النساء الشكوى بسرية تامة.

- تدريب رجال الأمن ومن يتلقون شكاوى الاعتداء والتحرش وما في حكمها على بروتوكولات تضمن فصل رأيهم الشخصي وموروثهم الاجتماعي عن واجباتهم الوظيفية ليكونوا أكثر مهنية.

- تفعيل تواجد شرطيات الأمن في المخافر وإنشاء قسم خاص للتعامل مع الشكاوى المتعلقة بالمرأة والأسرة، وخصوصا في حالات تواجد المعتدي مع الضحية.

- تفعيل دور جهاز الرقابة والتفتيش في وزارة الداخلية لمراقبة الضباط والمحققين في المخافر في حال رفض تسجيل قضايا العنف ضد النساء او التساهل في التعامل معها، مع بيان آلية الشكوى في الرقابة والتفتيش بشكل واضح.

- تشديد وتنفيذ العقوبات على جرائم العنف ضد النساء ومعالجة النقص التشريعي في قضايا التحرش والملاحقة.


إننا نوجه أربع رسائل :

الرسالة الأولى إلى وزير الداخلية الشيخ ثامر علي صباح السالم الصباح .. يا شيخ ثامر حان الوقت للاستماع لشكاوى النساء اللاتي لا يستطعن تسجيل القضايا في المخافر بسبب تعنت بعض الضباط والمحققين بحسب شهاداتهن ، وأمامنا الشهادة الموثقة بالأدلة والبراهين من المحامية أخت المغدورة فرح حمزة أكبر ، حتى يستطع المواطن الإحساس بالأمن والأمان.

 

الرسالة الثانية إلى الحكومة عامةً .. حان وقت تغيير وضع المرأة في الكويت والاتساق مع المعاهدات الدولية التي وقعتها الكويت بما يخص حقوق المرأة والعنف تجاهها.


الرسالة الثالثة إلى نواب مجلس الأمة .. إن الدور الذي يقع على عاتقكم دور عظيم فأنتم ممثلون للشعب وخرجتم من رحم الشعب ولا بد من وقفة جادة وحازمة لوضع قوانين تحارب العنف ضد المرأة ومراقبة وزارة الداخلية والأجهزة الأمنية وتقويم سلوكها فيما يخص التعامل مع قضايا العنف والتهديد والتحرش بحق نساء الكويت.


الرسالة الرابعة إلى نساء الكويت .. إن وقفتكن مع قضية المغدورة فرح حمزة أكبر وبقية قضايا النساء وقفة تُدّرس وتُعلّم للأجيال جيلاً بعد جيل ، ولا بد من الصعوبات والمشقات في بداية طريق النضال نحو وقف العنف ضد المرأة لكن التاريخ يُعلمنا بأن الخاتمة ستكون مشرقة.