بدون .. وطن

بدون .. وطن 
قضية البدون او الكويتيون غير محددي الجنسية ليست وليدة اللحظة وليست مصطنعة ، بعد أن كانت الدولة قد ساهمت مساهمة رئيسية فيها وعلى يد كبار مسئوليها آنذاك ، بتوظيف عدد كبير من المقيميين بالدولة في مرافق الجيش والشرطة وبأعدادٍ كبيرة وزودتهم بالمستندات الداله على وظائفهم ، فأصبحت اليوم واقع مرير ومؤلم مخالف للدستور بنص المادة ٢٩ " الناس سواسية في الكرامة الإنسانية وهم متساوون لدى القانون في الحقوق و الواجبات العامة لا تمييز بينهم في ذلك بسبب الجنس أو الأصل أو اللغة أو الدين. " وقد بدأت هذه القضية المأساوية منذ منتصف الستينات عندما عطلت السلطة الفاشلة انجاز هذا الملف وانهاءه في حينها باستكمال تجنيس المستحقين.  ولم تقف عند هذا الحد بل ساهمت بتناميه لعقود متعاقبة حتى نتج عنه ضحايا يقدرون بعشرات الآف لعدم تجنيس المستحقين وخاصة الذين تعترف اجهزتها الرسمية باحقيتهم . بحجج غير منطقية ولا بالعادلة مبنية  على التشكيك بالمواطنة وعدم الثقة بهم في حين أنه يتم توظيفهم بالأجهزة الأمنية والعسكرية وسقط منهم شهداء للوطن في كل معاركة العسكرية بالخارج والداخل دفاعا عن الوطن واهله حتى معارك الاحتلال والمقاومة لم تخلوا منهم . كما سطر أبناء البدون الأكفاء اروع مشاركاتهم المتنوعة في كافة المحافل المحلية والدولية التي شاركوا بها المهنية و الثقافية والفنية والرياضية . 
وقد حذر العديد من المواطنين نواباً سابقين  و سياسيين من ضرورة إيقاف المتاجرة بهذه القضية والتكسب الإنتخابي من ورائها واستخدامها كأحد أدوات سلطة الفساد للإبتزاز تارةً و لشراء الولاءات تارة أخرى على حساب معاناة وضياع حقوق هؤلاء .
   واليوم لم يعد مقبولا السكوت على عدم حل هذا الملف وضرورة حسم تجنيس المستحقين بالسرعة القصوى دون إبطاء او تأخير لإنهاء المعاناة الإنسانية التي تتعرض لها هذه الأسر وأبنائها ، ومنح من لا تنطبق عليه الشروط حقوقه المدنية والإنسانية إلى حين حل المشكلة وتسويتها تماماً ، فلم يعد مقبولا ان تستمر هذه الانتهاكات في الحقوق في دولة ترفع شعار الإنسانية وسلطتها تمارس النقيض ، فهذه قضية عادلة مستحقة والعدل أساس الحكم !